آخر الأخبار

حكومة جديدة وبرنامج قديم ..

محمد الغول 
كلما شكلت حكومة جديدة وخاصة بعد دستور 2011 منى المتفائلون من المواطنين أنفسهم بوجوه جديدة وشابة من الوزراء قد يغيرون شيئا في بؤس العمل الحكومي في هذا الوطن ولو من باب المظهر على الأقل ؛ في كل مرة يخيب ظن المتفائلين هؤلاء برؤية نفس الوجوه كأن هذا الوطن عقيم عن غيرهم والأدهى والأمر أن استهتارهم بمهامهم الوزارية و تطلعات المواطنين تصل بهم إلى حد استنساخ أوراق برنامج العمل الحكومي من بعضهم البعض كأوراق إنشاء لتلاميذ خائبين مع تغيير العناوين و التواريخ فقط لا غير ؛ الأمر يذكرني ومن باب السخرية السوداء التي لا ينفع غيرها في مواجهة كل هذا العفن والعبث بمشهد عادل إمام الوزير الجديد في فيلم التجربة الدنماركية في أول يوم له على مكتب الوزارة يفاجئ بسكرتيره أحمد راتب يضع أمامه ملفا للتوقيع ، يسأله عادل إمام ما هذا ، فيجيبه أنها الخطة الخمسية لسعادته في الوزارة ، يجيبه عادل إمام ساخرا ( هو أنا لحقت ..) ؛ هو مشهد ساخر لكنه وللحقيقة لا يبتعد كثيرا عـــــــــــن واقع العمل الحكومي بأوطاننا من الجرح إلى الجرح .

Résultat de recherche d'images pour "‫حكومة سعد العثماني‬‎"ما معنى أن يكون برنامج عمل حكومتنا الموقرة يكاد يكون نسخة طبقا الأصل عن سابقتها ، لو كانت الحكومة السابقة قد نجحت في شيء من برنامجها ذالك لقلنا لعلى ولكن أن يستمر تطبيق نفس البرنامج الفاشل القديم مع حكومة جديدة فهذا هو العبث والاستهتار بالطموحات المشروعة في وطن بغد أفضل ؛ وما معنى أن تقدم حكومة برنامج عمل لا يتضمن من الأرقام إلا نسبة نمو غير واضحة المعالم وبرقم يقبل كل القراءات مابين خمسة وأربعة بالمائة وباقي الأرقام أين هي والأخطر أن برنامجا للعمل الحكومي يتزامن مع تعويم الدرهم لا يأخذ بعين الاعتبار النتائج الكارثية المتوقعة للأمر والتي سيزيد منها ولا شك وقعا على المواطن الهش والمحدود والمعدوم الدخل إنهاء ما تبقى من دعم هزيل للمواد الأساسية .

Résultat de recherche d'images pour "‫برنامج حكومة سعد العثماني‬‎"

معلوم أن أرقام الاقتصاد الوطني مرتبطة على العموم بالموسم الفلاحي وهو ارتهان زرعه الاستعمار ويتعهده بالتقليم والتسميد حتى بعد أن غادر شكلا عبر إملاءات الصناديق الدولية ، ولكن هذا لا يبرر أبدا أن لا تحدد الحكومة في برنامجها أهدافا واضحة وبأرقام أوضح حفاظا على تلك الشعرة الرقيقة من الثقة في العمل السياسي و الحكومي التي لا تزال تربط نسبة متفائلة من مواطني هذا الوطن ، توجهت إلى صناديق الاقتراع وأدت الواجب الوطني كما قيل لها ؛ أما ما قدمته حكومة العثماني فلا يعدو أن يكون عمل طالب خائب في استنساخ مكشوف تغيب عنه البراعة لبرنامج عمل حكومة بنكيران ، الذي أثقل كاهل المواطن بتبعات قراراته الطائشة .

mohamed_elghoul@hotmail.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

موقع طنجة اليوم يتمنى لكم عيد مبارك سعيد

طنجة اليوم بمناسبة ...