آخر الأخبار

طنجة المدينة التي ولت ولن تعود أبدا

Résultat de recherche d'images pour "‫طنجة في الخمسينات‬‎"

مـــــــــــــــــــتابعة

وأنا أقرأ مقالا من أرشيف   جريدة «لاديبيش» حول جمالية المباني التاريخية الإسبانية بطنجة، وشدة تفاني المهندسين الإسبان في محاولة جعلها رمزا من رموز ازدهار المدينة عمرانيا، وليس فقط مجرد عمارات تافهة لاشكل لها ولا رونق، تذكرت طنجة عند أواخر الستينيات والسبعينيات وماكانت تزخر به هذه المدينة الجميلة من منشآت معمارية تضاهي بجمالياتها وشكلها أرقى البنايات الأوروبية.

طنجة خلال هذه الحقبة، التي ولت ولن تعود أبدا، كانت المثل الذي يحتذى به على جميع المستويات، كانت تعيش نهضة عمرانية بكل المقاييس ولقد حاولت عدة مدن متوسطية استنساخها ونجحت إلى حد كبير في ذلك فهذه مدينة «كان الفرنسية» و «موناكو» التي لم تكن شيئا يذكر، أيام كانت طنجة قبلة دولية يستوطنها المفكرون والأدباء والسياسيون ويأتونها من كل فج عميق، الآن كيف صارت «كان» و«موناكو» وكيف صارت طنجة؟! ترى ما السبب في كل ماجرى حتى انقلب الحال وصار الاستمرار في الازدهار من المحال؟!.

Résultat de recherche d'images pour "‫طنجة في الخمسينات‬‎"

المقال حول المباني التاريخية الإسبانية والأجنبية عموما بطنجة عبارة عن جولة جميلة ثقافية وسياحية تذكرنا بذلك الحس والذوق الفني الذي كان يميز مهندسي تلك الحقبة، ويؤكد المقال أن هؤلاء كانوا يتفاخرون بانجازاتهم ويتنافسون فيما بينهم حتى تكون مبانيهم أكثر جمالية ورونقا وبذلك تمكنوا من وضع بصمتهم الخالدة على ضفاف مدينة كانو متأكدين أن اسمها سيخلد ضمن اسماء أبهى وأجمل المدن العالمية، كانوا يتنافسون إلى درجة الإبداع، وما مسرح سرفانطيس وبناية القنصلية الإسبانية والعديد من العمارات والمباني التي تميز شوارع المدينة (باستور، شارع اسبانيا،،،) إلا دليل على خبرة هؤلاء المهندسين.

المتأمل في رونق طنجة من خلال أعمال المهندسين الأجانب يجعلنا نطرح عدة أسئلة حول نجاعة مشاريع طنجة الكبرى حاليا، يكفي الوقوف على بعض هذه المشاريع دون العودة إلى ما اقترفه مهندسونا الكرام في حق طنجة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، فلا داعي للحديث عن أشياء إن تبدو لنا جليا تضرنا ولاتنفعنا، فالمهندس أولا وأخيرا يعمل لحساب صاحب المشروع العقاري، والكل يعرف ذوق وأصل من احترفوا هذه المهنة خلال الثلاثين سنة الأخيرة، شوهوا معالم طنجة ورموا بها في ذاكرة النسيان بعد أن كانت من أجمل مدن العالم في المعمار.

وكما في كل المجالات، الأذواق تربى وتكتسب ومن لايريد إلا الربح السريع لاعلاقة له بالذوق الحسن ولابنمط العيش الرفاهي، فما يشيد حاليا ماهي إلا صناديق تبنى بأقصى سرعة لتباع وينتقل المستثمر إلى مشروع جديد «كور واعطي للعور» وما أكثر العميان في هذا الزمان.

Résultat de recherche d'images pour "‫طنجة في الخمسينات‬‎"

مقال المباني الأجنبية بطنجة ذكرني بلقاء كانت قد نظمته جمعية من الجمعيات ودار النقاش فيه حول نفس الموضوع في دائرة مستديرة نشطها بعض المهندسين الإسبان ينتمون لشركات هندسية كانت موجودة بطنجة أيام العهد الدولي حتى بداية السبعينيات وأكد بعض هؤلاء بالصور والدليل وجود مشاريع عمرانية من انتاج هذه الشركات كانت تنتظر الضوء الأخضر لانجازها بطنجة لكن الضوء الأخضر ظل أحمر إلى الأبد وفقدت طنجة فرصة لاتعوض لــفقدانها لتلك المشاريع المعمارية.

طنجة الكبرى مشروع انطلق منذ زمن قديم وتم اجهاضه لأسباب يعلمها الجميع وما تعرفه المدينة من مشاريع جديدة ماهو إلا بريق أمل جديد نتمنى ألا يضيع مع التراخيص لعمارات غريبة أصبحت الجماعات تتنافس في منحها. ولمن يهمهم أمر هذه المدينة وجب التذكير بأن نهضة أية مدينة تبنى بمستوى فكر سكانها ونضجهم وكذا برونق مبانيها وساحريتها وهذا ماتفتقده طنجة حاليا حتى وهي طنجة الكبرى!

 عبد السلام الطنجاوي

*- عن جريدة لاديبيش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

بوليس بني مكادة يعتقل مروجين للمخدرات الصلبة ببير الشفا

طنجة اليوم : ...