مـــراسلة
أثارت تصريحات منسوبة للأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، محمد الصبار، نشرها موقع “أخبار اليوم” على الأنترنت، ردود أفعال متباينة، بلغ مداها حد الاستغراب والمفاجأة، من جانب العديد من المتتبعين للشأن الحقوقي والأمني في المغرب.
و اختار الموقع الإلكتروني، الذي يديره توفيق بوعشرين، عنوانا لافتا لمقاله: ” الصبار يهاجم سلوك رجال الأمن ويحذرهم من تهديد الاستقرار”، قبل أن ينسب للأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، تصريحات غير مسبوقة، مؤداها أن “المؤسسات الأمنية تواجه صعوبة كبيرة في التوفيق والموازنة بين تحقيق الأمن في المجتمع، واحترام حقوق الإنسان، لاسيما في حالة التوتر والأزمات”، ويستطرد المقال، دائما على لسان الصبار، أن “الأجهزة الأمنية تعطي الأولوية للجانب الأمني، على حساب الحريات العامة والحقوق، وأن هذه المؤسسات لا تزال تعاني أزمة ثقة تجاه باقي المؤسسات والمجتمع”، قبل أن يختم المقال بالعبارة التالية: “الأجهزة الأمنية تواجه انتقادات بكون سلوكها يتناقض مع القانون، وتبرر ذلك بأن لديها تعليمات معينة من أجل القيام بما قامت به، على الرغم من أنه ينتهك الحقوق والحريات”.
و قبل استقراء تداعيات هذه التصريحات المجردة من الكياسة المعهودة في تصريحات الصبار، خصوصا بعد توليه منصب الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، كان لابد من طرح التساؤلات التالية: هل فعلا تلفّظ محمد الصبار بهذه التصريحات، خلال الندوة العلمية التي احتضنها مجلس المستشارين، يوم الخميس المنصرم؟ وهل كان يتحدث عن الأجهزة الأمنية الوطنية؟ أم أن حديثه كان فـــــــــــــــي سياق عام حول إشكالية المعادلة بين الأمن وحقوق الإنسان؟

محمد الصبار، عندما تدخل بمجلس المستشارين، قال بالحرف: ” إن الحفاظ على الأمن ضرورة لبناء دولة القانون ولحقوق الإنسان، ولكنه لا يمثل بديلا عنهما، حيث لا يجب أن يتم الحفاظ على الأمن، على حساب حقوق الإنسان، كمقوم أساسي لدولة القانون”،قبل أن يردف كلامه الذي كان دائما في سياقه العام: ” يجب التأكيد منذ البداية، أن هناك صعوبة في تحقيق التوازن بين الأمرين (الأمن وحقوق الإنسان)، خاصة في حالة التوتر والأزمات، فمن جهة، تؤكد السلطات العمومية أولوية الأمن وأهميته، بل ويصل الأمر في بعض الأحيان، إلى تقويض حقوق الإنسان، وفي المقابل يرى دعاة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان أن عدم احترام حقوق الإنسان، وعدم ضمان ممارسة الحريات، غالبا ما يؤدي إلى الإخلال بالأمن”.
وشدّد الصبار، في معرض مداخلته، على أن الإخلال بالأمن يؤثر بشكل مباشر على حقوق الإنسان، لاسيما من حيث التمتع بالحق في الحياة والحرية والسلامة الجسدية… قبل أن يقف مليا عند “تلازمية حفظ الأمن، واحترام حقوق الإنسان، كمرتكزين رئيسيين لدولة القانون”.
والمتتبع لمداخلة الصبار، يؤكد بأن كلامه الآنف الذكر، كان من منظور فلسفة حقوق الإنسان، كما هو متعارف عليها عالميا، ولم يتناول الواقع المغربي إلا عندما تحدث عن توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، مستخدما العبارة التالية (في سياقنا المغربي). فالمحاضر كان واضحا في انتقاله من السياق الدولي إلى الواقع المغربي المحلي، وقتها استعرض البنود السبعة التي تتشكل منها التوصية الرابعة المتعلقة بالحكامة الأمنية.
قبل أن يختم الصبار مداخلته، عاود الحديث عن التجارب المقارنة، مستشهدا بآليات الرقابة البرلمانية حول عمل أجهزة الاستخبارات والأمن، في كل من هولندا وفرنسا وبريطانيا، والتي ذيّلها بانطباع عام قال فيه: “هناك صعوبة في مراقبة عمل هذه الأجهزة التي يحاط عملها بالسرية”، ثم علق على النموذج المغربي بقوله بأن “الدستور يضمن للبرلمان حق مساءلة الجهاز التنفيذي، ومجال الأمن لا يخرج عن هذا المبدأ”، و”أن هذه المراقبة يجب أن تتم بشكل قبلي، من خلال وضع آليات قانونية تسمح بكبح عمل الأجهزة عند الاقتضاء، وذلك من خلال الحرص على فعالية عملها، دون تجاوز دورها واختصاصاتها، خاصة فيما يتعلق بالحقوق السياسية”.

Tanjalyoum Tanger à l'une
