متابعة
إنترنت الأشياء هي واحدة من أهم التكنولوجيات المستقبلية التي من المتوقع أن تحدث تغييرا كبيرا في العالم من حولنا بإتاحة التواصل بين الآلات والتجهيزات والأشياء التي نستعملها في حياتنا وتجعلها تقوم بجل الأنشطة اليومية بدلا عن البشر، فإلى أين تتجه هذه التقنية؟، و في يوم ما بعد عقد من الآن ستستيقظ من نومك كعادتك كل صباح وتفتح ستارة نافذة غرفة نومك قبل أن تغادر سريرك من خلال هاتفك الجوال، ومنه ستشغل جهاز القهوة ليعد لك قهوة الصباح، وأثناء ممارسة رياضتك الصباحية ستقوم ساعتك الذكية في معصمك بقياس نبضات قلبك وتشخيص حالتك الصحية بعد تحليل عرقك وإرسال النتيجة إلى طبيبك الخاص.

وأنت تغادر منزلك نحو مقر عملك ستختار سيارتك ذاتية القيادة أقل الطرق اكتظاظا بعد تحليل المعطيات عن حالة الطرق التي ستستقيها من خلال التواصل مع سيارات أخرى، وعند الوصول إلى مقر عملك لن تحتاج إلى ركنها بل ستتكفل هي بإيجاد المكان المناسب لانتظارك، وفي غيابك ستقوم السيارة بتشخيص ذاتها لكشف أي عطل محتمل قبل وقوعه وتتصل بالمصنع لأخذ موعد لتغيير القطع التالفة.
وستعاين ثلاجتك ما تحتويه من أطعمة وتتصل بالمتجر للتزود بما تحتاجه من المواد حسب احتياجاتك، وسيتلقى هاتفك الذكي رسائل من أجهزة منزلك ومن سيارتك عند الحاجة للصيانة أو لإبلاغك بكل طارئ وسيكون بإمكانك التحكم بها جميعا من خلال تطبيقات هاتفك.
هذه بعض مظاهر حياتنا اليومية في ظل إنترنت الأشياء وتطبيقاتها التي ستنفذ إلى أبسط الأشياء في حياتنا المستقبلية، ويعتقد الكثيرون أننا حاليا في مرحلة مبكرة من عصر سترسم ملامحه بعض التكنولوجيات المتطورة مثل الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء، ويشبهون أيامنا هذه بفترة العصر الحجري التي سبقت تطور الحضارات البشرية.
ورغم أن مصطلح إنترنت الأشياء يعود إلى حوالي عقدين من الزمن فإن التقنيات التي تعتمد عليها لم تظهر إلا خلال السنوات القليلة الماضية، فقد ظهر هذا المصطلح لأول مرة عام 1999 عنوانا لمحاضرة قام بها خبير التكنولوجيا والأستاذ في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا كيفن آشتون وصف فيها استعمال رقاقات راديو لاسلكية (RFID) في نظام التزود عبر الإنترنت الذي اعتمدته “شركة بروتكتر آند غمبل”.
وفي العام الماضي صدر كتاب للرئيس التنفيذي السابق لشركة “أي أو أل” ستيف كيس بعنوان “الموجة الثالثة” حدد فيه بدقة مراحل تطور الشبكة العنكبوتية، وقال إن إنترنت الأشياء تمثل الموجة الثالثة في تاريخ الإنترنت، وذكر الكاتب أن الموجة الأولى بدأت في مطلع التسعينيات من القرن العشرين مع ظهور تقنية الويب وانتشار الإنترنت عالميا، أما الموجة الثانية فقد انطلقت في مستهل القرن الـ21 بتطوير محركات بحث قوية لمساعدة المستخدمين على تصفح مليارات صفحات الويب المفهرسة وظهور شبكات التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية، وفي وقت لاحق ظهرت الأجهزة الذكية التي أتاحت إمكانية الارتباط بالشبكة دون الحاجة للحواسيب.

Tanjalyoum Tanger à l'une

