عبد الرحيم بنشريف
أخطر من انبعاث الغازات وكل التصرفات والسلوكيات، التي تهديد البيئة والمجال، وأفظع من تدمير الغابات وتلويث الطبيعة، هذا الإجهاز الإجرامي على الأراضي الصالحة للأنشطة الفلاحية ببلادنا، وهذا الاكتساح الجارف، للإسمنت على أجود وأخصب تربة تنتج، محصولا لا تنفك البلاد في أمس الحاجة إليه، لتأمين الطلب المتزايد للمواطن المغربي إلى المنتوجات والمواد الفلاحية، المشكلة لأساس تغذيته، ومصدر قوته اليومي.
ذلك أن الوتيرة التي يتم على إيقاعها، الترامي على أجود الأراضي الزراعية، من أجل إحداث مباني وتجزئات وإعمار لتجمعات سكنية، تنذر بمخاطر جمة، على مستقبل الأنشطة الفلاحية، خاصة المزروعات، أمام هذا التهافت المسعور، والمضاربات، التي يشنها الفاعلون والمقاولون، في مجال البناء والعقار، على البيئة والطبيعة وأساسا، على الأراضي الزراعية.
لقد أضحت المنافسة أشرس، وأشبه بحرب معلنة ضد المساحات والأراضي الزراعية، إلى الحد الذي، لم يعد مقبولا، من الدولة والمؤسسات، والجهات الوصية، وكل القوى الحية في البلاد، التزام الصمت وصم الآذان واللامبالاة، إزاء هذا المآل التدميري، الذي يمارس، في حق مستقبل الوطن والمواطن والأجيال القادمة، بالنظر إلى حجم زحف الإسمنت على الأراضي الفلاحية.
كما أن واقع الحال، الذي لا يمكن التستر عليه، يفضح بشكل جلي، هذه الممارسات في حق أراضينا الفلاحية، بفعل أساليب الإغراء تارة، والابتزاز والنصب الاحتيال تارة أخرى، التي يعتمدها أصحاب المشاريع ومقاولو البناء، والمضاربون لحيازة هذه الأراضي. ويلجأ هؤلاء إلى الحيازة بأثمنة زهيدة، غالبا ما يتم استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتردية وحاجة الفلاح إلى المال، لمواجهة تكاليف الحياة، لتسهيل إعداده للتخلي عن أرضه والخضوع لعرضها للبيع، كما أنه لا يمكن إنكار تواطؤ شبكة من المصالح والإدارات، في تشجيع هذه السلوكات، بل غالبا ما تكون مصدرها والمرخص بها.

Tanjalyoum Tanger à l'une
