تكريم ابن بطوطة” في مسقط رأسه وهو على أبواب مسجد بخارى بأوزبكستان شمال إيران رسالة إلى من يهمهم الأمر
طنجة اليوم : كريم بنعلال
إن التركيز على” محمد بن عبد الله بن محمد الطنجي” المعروف بابن بطوطة في حفل افتتاح “الموندياليتو” ليكون نجم الأمسية العالمية كان اختيارا موفقا جدا ويحسب للجنة الموكول لها بهذه المهمة ويعد تأكيدًا على أن مدينة طنجة بإرثها الثقافي والتاريخي والوطني يخول لها أن تكون منارة وملتقى الحضارات والثقافات ليس فقط على صعيد البحر الأبيض المتوسط وإنما على مستوى العالم ولا أبالغ فيما أكتب لأن من يعرف ابن بطوطة معرفة جيدة والتقط رسالة الصورة التي عرضت بالحفل أمس سيفهم معنى الكلام.
من طنجة العالية إذن كانت رسائل لمن يهمهم الأمر صورة ابن بطوطة وهو على أبواب مسجد بخارى بأوزبكستان شمال إيران وتركمانستان لا يمكن مشاهدتها بدون الوقوف والتأمل في رمزيتها العديد لا يعلم عن ابن بطوطة الا الرجل الرحالة أو هكذا يروج عن الرجل أو هذه هي المعلومة المميزة والتي تثير الإعجاب عن رجل مسلم قرر في يوم من الأيام أن يجوب العالم بلا هدف!!
شخصية ابن بطوطة المغربية التي تعتبر أول شخصية تمثل وطنها أحسن تمثيل خلقا وعلما وثقافة في كل ربوع المعمور من شمال إفريقيا مرورًا بمصر والشام والجزيرة العربية ثم العراق وتركيا والقسطنطينية وجزيرة القرم فروسيا وبلاد الفرس وتركمانستان وأوزبكستان وأفغانستان إلى الصين والهند ثم العودة للمغرب عبر جاوة وسمطرة والسودان والنيجر وتامبوكتو ، هذه الشخصية المغربية القحة بعد ما لاقته من حسن ضيافة واستقبال وتمجيد في سائر البلدان التي زارها نذكر على سبيل المثال لا الحصر ملك الهند الذي عرض على ابن بطوطة أن يكون وزيرًا أو أميرًا لكنه رفض وقبل بأن يكون”قاضيا مالكيا”نظرا لأنه ابن أسرة تمارس القضاء ، ظلم المغربي وتم التطاول عليه عبر مر التاريخ وكُذب الرجل من بعض المتفيقيهين والمتشددين في الدين من يصفون بأتباع بن تيمية ومن ابن بلده بن خلدون إلى أن كرمه “السلطان المريني أبا العنان” الذي خصص له كاتبه “ابن جزي” ليكتب تفاصيل رحلاته ويجمعها في كتاب ويكرمه باستقباله في فاس هذاالكتاب الذي ترجم لأزيد من خمسين لغة يتجدد التطاول على أحد رموز الأمة الإسلامية الطنجاوي المغربي في فترة ظهور ما يسمى بالقومية العربية حيث يتم تمجيد وإخراج أفلام سينمائية وقصص وكتب عن الرحالة “باولو” الذي زار البندقية ثم الصين.. ويتم تبجيله وتمجيده عبر أفلام وكتب وتصديق كل حكاياته بدون التشكيك نتيجة عقدة النقص التي تعتريهم اتجاه كل ما هو أجنبي بالمقابل تهميش ابن بطوطة المسلم العربي إلى يومنا هذا عبر أشباه الأدباء في عالمنا العربي وبعض المرتزقة المنتسبين الى شبكات النظام الصفوي الإيراني وأتباعه من دول شمال إفريقيا فهذا النظام من بين أدواته قتل وتلفيق التهم وتشويه صورة الرمز بشتى الطرق وبأي ثمن حتى تخلوا له الساحة لينشر ترهات المجوسية ولعل السائل يسئل ماذا يعني هذا ابن بطوطة فهو مجرد”رحالة!!
ابن بطوطة بعدما سافر في ربوع المغرب الأقصى وصل إلى مصر تعامل مع قضاء مذهب المالكية فقط وكذلك بدمشق وأول ما قام به بالمدينة المنورة البحث عن قبر الإمام مالك للترحم عليه كما زار كبار المالكية بالعراق ومارس القضاء بالهند وفق المذهب المالكي كما كان شاهدا على وصول كتاب “الموطأ” إلى الصين وبهذا الصدد يقول “المرحوم الدكتور عبد الهادي التازي” “أن الرحالة المغربي ابن بطوطة “قام خلال رحلاته الشهيرة برسم خارطة لانتشار المذهب المالكي من المغرب إلى أرض الصين”. تكريم شخصية مغربية عالمية أثرت في الإنسانية جمعاء وأسست لرؤية مغايرة لما كانت عليه في الجغرافيا والتاريخ والأثار…لشدة إطلاعها وبغزارة معلوماتها ودقتها في مدينته طنجة العالمية وفي حفل بمناسبة عالمية ومصادفة لشهر رجب نفس شهر ميلاده ونفس شهر انطلاق رحلاته الخالدة والعديد من الصدف منها التمدد الصفوي في افريقيا ضدا في الديبلوماسية الدينية المغربية التي تصدر الوسطية ومحاربة التطرف، هذا التمدد الصفوي الذي يخترق افريقيا عبر دولتين لم يكن لهما وجود ولا أثر حينما كان ابن بطوطة قاضيا في إحداهما، كذلك عودة العلاقات بين المملكة المغربية ودولة العراق الشقيق التي تئن تحت وطأة السيطرة الايرانية الارهابية
وشتان بين ابن بطوطة العالمي الذي أسلمت على يديه جزر المالديف بدماثة خلقه وطيبته وصوفيته وتمسكه بالمذهب المالكي الذي اختاره المغاربة منذ قرون وحافظوا على الخصوصية المغربية في الشأن الديني والمالكية عندهم ثقافة اجتماعية ونفسية وبين من يزرع الفتن والتفرقة والارهاب بين المسلمين ، ابن بطوطة العالمي الذي قال عنه ابن مدينته العلامة “عبد الله كنون””عالمي بهمته العالية وافتخاره ببلده وإفادته للإنسانية، وهذا درس ما أحوجنا إليه اليوم، بمعنى أننا نحتاج إلى علماء ورحالة على شاكلة ابن بطوطة وباحثين مغرمين بالوطن وأقوياء في أدائهم العلمي ونافعين للإنسانية” الحمد لله الذي أنعم علينا برجال ونساء من هذا الوطن تعلمنا منهم “التامغربيت ” تركوا لنا إرثا حضاريًا وثقافيا وهوية مغربية أصيلة من ابداعاتهم واجتهاداتهم في كل الميادين ونفتخر بها أمام العالم حينما نقدم أنفسنا ولا نستأجر مغتصب أطفال بملايين الدولارات من أجل أن نضرب جيراننا في المحافل الرياضية وأن نسخر عاهات إعلامية من أجل الصراخ والإدعاء كذبا سرقة إرثه الثقافي وهو يعيش أزمة هوية .