خرجات شاردة.. هودج فولكلوري لسليمان الريسوني وعمر الراضي في ضيافة النهج، وتوفيق بوعشرين يحيي مطالب الضحايا المدنية
طنجة اليوم : متابعة
من يقرأ تدوينة توفيق بوعشرين الأخيرة، يخرج بقناعة راسخة مؤداها أن سنوات السجن لم تنجح في إيقاظ ضمير الرجل، بل على النقيض من ذلك، أججت رغبته في إثخان ندوب الضحايا وتأجيج لظى الانتقام في نياط قلبه المتحجر. فالرجل، لم يخرج لاستنشاق نسيم الحرية كما ادعى ذلك في ظاهر تدوينته، ولا لمشاركة مُقرّبيه فرحة الانعتاق من السجن بسبب مكرمات العفو الملكي، بل خرج لِجسّ نبض المجتمع، وقياس مدى حلم الدولة، وامتحان منسوب النسيان والسلوان عند الضحايا ،ف توفيق بوعشرين رمى بتدوينته “الطعم” في بركة الفايسبوك، وانتظر الجواب ممن يهمّه الأمر! فجاءه الرد صاعقا من محيط الضحايا، ومن المتابعين لقضيته، ولعلّه يلتقط هذا الجواب ويُرتب عليه خرجاته غير المحسوبة مستقبلا.
ولم يكن وحده توفيق بوعشرين مَن خرج من أكمة النسيان باحثا عن جس النبض واستقراء الأماكن الرمادية واستنباط الرسائل المبطنة، بل حتى سعيدة العلمي وعمر الراضي وسليمان الريسوني فعلوا نفس الشيء، لكن بِصِيَغ مختلفة وأساليب مُغايرة. فهؤلاء الثلاثة ارتموا في حضن حزب النهج الديموقراطي، في هودج بولشفي بائد، وأعطوا لخروجهم طابع “الزفة المصرية” و”الهدية المغربية”، في استعراض فولكلوري يصدح “بالبوز” وينضح بقلة الحياء إزاء الضحايا أولا والمجتمع ككل ثانيا. ولئن كانت خرجة سعيدة العلمي وعمر الراضي وسليمان الريسوني تطبّعت بطابع “التسييس الشيوعي البائد”، وغَلَبَ عليها أسلوب “الفولكلور الاشتراكي”، بشعاراته المنجلية وألوانه الحمراء والصفراء، فإن خرجة توفيق بوعشرين هي التي تستدعي التمعن في مقاصدها الدفينة.
فالرجل عندما كان بالأمس القريب بالسجن، كان يلتمس الصفح ويستجدي العفو ويتسوَّل الرأفة، بعبارات مفعمة بالتوقير والإكبار، واليوم بعدما برح السجن من بوابة العفو الملكي، قطَع مع أسلوب الاستعطاف، واستحضر متاريس المواجهة والانتقام! ، فما هو السبب في هذا الانقلاب والمنعطف الخطير؟ الذي لازالت رسائل توفيق بوعشرين نفسه شاهدة عليه وعلى انجرافه 180 درجة. فإذا كان توفيق بوعشرين يبحث جديا عن فتح الباب للمساءلة الفايسبوكية، فحري به أن يقبل بكشف جميع الأوراق والاعتراف بكل الزلات والانتهاكات! وهنا سيكون الرجل هو الخاسر الأكبر، لأن الضحايا يبحثون عن حقوقهم المالية في ممتلكاته التي اختفت فجأة في ظروف مشبوهة.
وعلى توفيق بوعشرين أن يكشف مآل مسطرة غسل الأموال التي تطُوق ذمة عائلته، بعدما نضب حساب شركته بشكل مثير، واختفت معه أموال الدعم العمومي المقدم لجريدته السابقة، في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها كانت بشبهة إجرامية. فالحقيقة تقتضي الجرأة والجسارة والشفافية والمصالحة مع الذات، وإن استحضر توفيق بوعشرين هذه المناقب في تدويناته السابقة، قد يرتاح حينها لأنه سيريح ضميره، ويضمد جراح الضحايا، الذين لا ينشدون سوى السلوان بعيدا عن منصات التواصل الاجتماعي.