طنجة اليوم : متابعة
يكاد الرأي العام المغربي يستفيق على وقع تفاصيل حادثة اغتصاب الأطفال حتى يصدم بمأساة أخرى. ففي حين يحصي مختصون “حالات اغتصاب الأطفال بالعشرات سنويا”، تشير دراسة إلى استمرار هذه الجرائم في منحى تصاعدي، مما يطرح تساؤلات عدة بشأن أسباب تفشي هذه “الظاهرة” وتداعياتها المختلفة على المجتمع، وسبل التصدي إليها ،ف لماذا تتكرر هذه الجرائم؟ .
سعيد صادق وهو أستاذ علم الاجتماع، يرى ، د أن هناك تقصيرا من قبل الأسر يتعلق بـ”الشعور بالأمان الزائد الذي يدفعهم لترك أطفالهم الصغار في الشارع دون رعاية أو اهتمام”، مما يخلق “بيئة متقلبة تسهل ارتكاب جرائم الاغتصاب سواء للفتيات أو الأطفال” ، وهذا الإهمال أو “الاطمئنان الزائد عن الحد” بترك الأطفال دون رعاية، يزيد من نسب انتشار جرائم الاغتصاب، وقتها تحدث الكارثة وتظهر نداءات وصرخات الأهالي المنددة بحدوث ذلك”. ويشير المتحدث إلى تكتم بعض الأسر وعدم التبليغ عن “تعرض طفلهم للاغتصاب”، خوفا من “الفضيحة”، بالإضافة إلى “بطء إجراءات التقاضي” تجاه المتهمين باغتصاب الأطفال، أو صدور أحكام مخففة “غير رادعة”، ما يزيد من تكرار تلك الجرائم. ويوضح صادق أن “انتشار معدلات الفقر والجهل والبطالة” من الأسباب المجتمعية لتكرار جرائم اغتصاب الأطفال.ويتحدث أستاذ علم الاجتماع عن بعد آخر يتعلق بوجود “أشخاص لديهم مشكلات نفسية”، يستغلون الأطفال لإشباع شهواتهم. وهناك أشخاص “غير أسوياء” لديهم عجز في إقامة “علاقة جنسية” مع أشخاص في أعمارهم، مما يدفعهم “للتحرش بالأطفال واغتصابهم” ، فهناك من يتحرش بالأطفال أو يغتصبهم من باب “حب الفضول”، والتأكد أن “الطفل لن يفهم ماذا حدث له”، وفق المتحدث.
من جهة أخرى يوضح عبد الإله الخضري رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، وجود “أسر لا تعتني بأطفالها”، واصفا ذلك بـ”مشكلة حقيقية” في المجتمع المغربي. ويجعل ذلك بعض الأطفال “عرضة للتحرش والاغتصاب”، لعدم عناية الأسرة بالأبناء، مشيرا إلى وجود “أسر مفككة اجتماعية أو تعاني من انفصال الزوجين”، حسب حديثه. ويرى أن هناك “إشكالية اجتماعية عميقة” في المغرب، في ظل وجود “فراغات قانونية ومؤسساتية” تفاقم الوضع.ويشير كذلك لوجود “أشخاص مصابين بأمراض نفسية وعقلية خطيرة” دون وجود إطار قانوني أو مؤسساتي يتكفل بهذه الفئة، أو قوانين تجبر المؤسسات الاجتماعية على العناية بها.وحسب رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، ينبغي “دراسة تلك الفئات من الجانب النفسي جيدا”، لكونها تعاني من اضطرابات نفسية حادة، على حد تعبيره.
Tanjalyoum Tanger à l'une

